ابن إدريس الحلي
259
السرائر ( موسوعة إبن إدريس الحلي )
بعد مسائلتهم عنه ، كشهاداتهم أنّ زيداً قتل عمرواً ، فانّه يجب عليه أن يبحث عن صفة هذا القتل ، هل هو عمد محض ، أو خطأ محض ، أو خطأ شبيه العمد ، لأنّ القتل مجمل وهو على ثلاثة أضرب ، فلا يؤمن في حكومته أن يكون القتل بخلاف الجنس الذي يحكم به ، فيخطئ على المشهود عليه من المشهود لهم . وجملته أنّ كلّ شهادة كانت بأمرين فردّت في أحدهما هل ترد في الآخر أم لا ؟ نظرت فإن كان الرد لأجل العداوة ردّت في الآخر ، وإن كان لأجل التهمة فهل ترد في الآخر أم لا ؟ قال قوم ترد وقال آخرون لا ترد ، وهو الأقوى عندي لأنّ التهمة موجودة في حق نفسه دون حق غيره ، والعداوة في الشهادتين حاصلة ، فبان الفصل بينهما ( 1 ) . فان شهدوا فقال هؤلاء عرضوا لنا وقطعوا الطريق على غيرنا قبلت هذه الشهادة ، لأنّ العداوة ما ظهرت بالتعرّض لهم ، فلهذا سمعت وعمل بها ( 2 ) . والخنّاق يجب عليه القتل ، ويسترجع منه ما أخذ فيرد على صاحبه ، فإن لم يوجد بعينه أغرم قيمته أو مثله إن كان له مثل ، أو أرش ما لعلّه نقص من ثمنه ، إلاّ أن يعفو صاحبه عنه ( 3 ) . ومن بنّج غيره أو أسكره بشيء احتال عليه في شربه أو أكله ، ثمّ أخذ ماله ، عوقب على فعله بما يراه الإمام أو الحاكم من قبله ، واسترجع منه ما أخذه ، فإن جنى البنج والإسكار عليه جناية كان المبنّج ضامناً لما جناه ( 4 ) .
--> ( 1 ) - قارن المبسوط 8 : 54 . ( 2 ) - قارن المبسوط 8 : 54 . ( 3 ) - قارن النهاية : 721 . ( 4 ) - قارن النهاية : 721 .